الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
293
تفسير روح البيان
والليوث والفلك والسفن وفي التأويلات النجمية الآلاء هي النعمة الظاهرة والنعماء الباطنة والآيات المتوالية تدل على هذا لأنها نعمة ظاهرة بالنسبة إلى أهل الظاهر ومعنى تكذيبهم بالآلاء كفرهم بها والتعبير عن الكفر بالتكذيب لما أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الايمان والشكر شهادة منها بذلك فكفرهم بها تكذيب بها لا محالة اى فإذا كان الأمر كما فصل فبأي فرد من افراد آلاء مالككما ومربيكما بتلك الآلاء تكذبان مع أن كلا منها ناطق بالحق شاهد بالصدق فالاستفهام للتقرير اى للحمل على الإقرار بتلك النعم ووجوب الشكر عليها ( روى ) عن جابر رضى اللّه عنه أنه قال قرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سورة الرحمن حتى ختمها قال مالي أراكم سكوتا للجن كانوا أحسن منكم ردا ما قرأت عليهم هذه الآية مرة فبأي آلاى ربكما تكذبان الا قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد قال في بحر العلوم وفيه دلالة بينة على أن الآلاء أراد بها النعم المطلقة الشاملة للظاهرة والباطنة لا المقيدة بالظاهرة كما سبق اليه بعض الأوهام انتهى قال في آكام المرجان دلت الآية على أن الجن كلهم مكلفون ولا خلاف فيه بين أهل النظر وزعمت الحشوية انهم مضطرون إلى أفعالهم وانهم ليسوا مكلفين والدليل على أنهم مكلفون ما في القرآن من ذم الشياطين ولعنهم والتحذير من غوائلهم وشرهم وذكر ما أعده اللّه لهم من العذاب وهذه الخصال لا يفعلها اللّه الا لمن خالف الأمر والنهى وارتكب الكبائر وهتك المحارم مع تمكنه من أن لا يفعل ذلك وقدرته على فعل خلافه ويدل على ذلك أيضا انه كان من دين النبي عليه السلام لعن الشياطين والبيان عن حالهم وانهم يدعون إلى الشر والمعاصي ويوسوسون بذلك وتكرار هذه الآية في هذه الصورة لطرد الغفلة وتأكيد الحجة وتذكير النعمة وتقرير الكرامة من قولهم كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وكقولك لرجل أحسنت اليه بأنواع الأيادي وهو ينكرها ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ألم تكن عريانا فكسوتك أفتنكر هذا ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا وقال الشاعر لا تقطعن الصديق ما طرفت * عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته * زره وزره زر ثم زر وزر وقال في برهان القرآن تكررت الآية احدى وثلاثين مرة ثمان منها ذكرها عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق اللّه وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبع منها عقيب آياب فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم وحسن ذكر الآلاء عقيبها لان في خوفها ودفعها نعما توازى النعم المذكورة أو لأنها حلت بالأعداء وذلك يعد من أكبر النعماء وبعد هذه السبع ثمان في وصف الجنات وأهلها على عدد أبواب الجنة وثمان أخرى بعدها للجنتين اللتين دونها فمن اعتقد الثماني الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من اللّه ووقاه اللّه السبع السابقة يقول الفقير من لطائف اسرار هذا المقام ان لفظ ال في أول اسم الرحمن المعنون به هذه السورة الجليلة دل على تلك الاحدى والثلاثين خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ بيافريد انسان را از كل خشك مانند سفال پخته كه دست